الميرزا القمي
44
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الاشتراط في أُمور كثيرة جدّاً كما سنشير إليه يضعف ظهورها فيما نحن فيه ، سيّما بملاحظة الشهرة والتبادر الذي ادّعيناه إن لم نقل بظهور الاشتراط ، غاية الأمر التساوي ، والأصل براءة الذمّة . ولا بدّ فيما يشترط فيه الحول التمكَّن كذلك في تمام الحول ، كما هو ظاهر الأخبار المتقدّمة . وفي غيره حين تعلَّق الزكاة . وأمّا التمكَّن من أداء الزكاة ، فلا يشترط في وجوبها ؛ للإجماع على ما في المنتهي ( 1 ) ؛ وللإطلاقات ( 2 ) . نعم ، هو معتبر في الضّمان ؛ للإجماع المنقول في المدارك ( 3 ) ، فيكون أمانة لا يضمن فيها إلا بالتفريط ، فلو تلف بعضه سقط عنه بالنسبة ، وهو كذلك ، هكذا ذكروه ولا يخلو من إجمال ؛ إذ الاستدلال بالإطلاقات في عدم الاشتراط مشكل . وبيانه : أنّ الأوامر في الزكاة مشروطة بأُمور جزماً ، مثل حصول النصاب وتملَّكه ، وتمكَّن التصرّف منه ، والنموّ في الملك ، وحؤول الحول فيما يشترط فيه ، وغير ذلك ، فكما أنّ الأوامر مقيّدة بما ذكر ، فلا بدّ أن تقيّد بالتمكَّن من الأداء أيضاً بدليل العقل ؛ لاستحالة التكليف بالمحال ، فما وجه ما ذكروه وتمسّكهم بالإطلاقات ؟ ! وتحقيق المقام أن يقال : إنّ مرادهم بعدم الاشتراط هو عدم اشتراط التعلَّق ، لا الوجوب ، فالتعلَّق من أحكام الوضع ، وهو غير وجوب الأداء . والحاصل أنّ الغلَّة حين بدوّ الصلاح في الملك يتعلَّق بها الزكاة ، بمعنى أنّه يثبت حقّ الفقراء فيها ، وأمّا وجوب أدائه على المالك ، فلا ريب أنّه مشروط بالتمكَّن منه ، فإن لم يتمكَّن فيجب على الورثة إخراجه ، أو على الحاكم أو غيرهما ، وكذلك في غير الغِت بعد حؤول الحول .
--> ( 1 ) المنتهي 1 : 490 . ( 2 ) الوسائل 6 : 54 أبواب من تجب عليه الزّكاة ب 1 . ( 3 ) المدارك 5 : 34 .